أبي الفرج الأصفهاني

390

الأغاني

فداؤك السمع والبصر والأمّ والأب ومن عرفني وعرفته . كيف ترى نفسك وقّيتها الأذى ؟ وأعمى اللَّه شائنك ، ومقّه ؟ [ 1 ] اللَّه عند هذه الدعوة ، وأرجو أن تكون قد أجيبت إن شاء اللَّه ، وكيف ترى الصوم ؟ عرّفك اللَّه بركته ، وأعانك على طاعته ، وأرجو أن تكون سالما من كل مكروه بحول اللَّه وقوّته ، وواشوقي إليك وواحشتي لك ، ردّك اللَّه إلى أحسن ما عوّدك ، ولا أشمت بي فيك عدوّا ولا حاسدا . وقد وافاني كتابك لا عدمته إلَّا بالغنى عنه بك ، وذكرت حامله ، فوجهت رسولي إليه / ليدخله ، فأسأله عن خبرك ، فوجدته منصرفا ، ولو رأيته لفرشت خدّي له ، وكان لذلك أهلا . وكتبت إليه وقد عتبت عليه في شيء بلغها عنه : وهب اللَّه لنا بقاءك ممتّعا بالنعم ، ما زلت أمسّ [ 2 ] في ذكرك ، فمرة بمدحك ، ومرة بشكرك ، ومرة بأكلك وذكرك بما فيك لونا لونا . اجحد ذنبك الآن وهات حجج الكتّاب ونفاقهم ، فأما خبرنا أمس فإما شربنا من فضلة نبيذك على تذكارك رطلا رطلا ، وقد رفعنا حسباننا إليك ، فارفع حسبانك إلينا ، وخبّرنا من زارك أمس وألهاك ، وأي شيء كانت القصة على جهتها ؟ ولا تخطرف [ 3 ] ، فتحوجنا إلى كشفك والبحث عنك [ 4 ] ، وعن حالك ، وقل الحقّ ، فمن صدق نجا ، وما أحوجك إلى تأديب ، فإنك لا تحسن أن تؤدّبه ، والحقّ أقول إنه يعتريك كزاز [ 5 ] شديد يجوز حدّ البرد . وكفاك بهذا من قولي عقوبة ، وإن عدت سمعت أكثر من هذا ، والسلام . يشمت في الشامت به حدثني عمي قال : حدثني محمد بن داود قال : كان عيسى بن إبراهيم النّصراني المكنى أبا الخير كاتب سعيد بن صالح يسعى على إبراهيم بن المدبّر في أيام نكبته ، فلما زالت ، ومات سعيد نكب عيسى بن إبراهيم وحبس ونهبت داره فقال فيه إبراهيم بن المدبر : قل لأبي الشرّ إن مررت به مقالة عريّت من اللَّبس [ 6 ] ألبسك اللَّه من قوارعه آخذة بالخناق والنّفس / لا زلت يا بن البظراء مرتهنا في شرّ حال وضيق محتبس أقول لما رأيت منزله منتهبا خاليا من الأنس [ 7 ] يا منزلا قد عفا من الطَّفس [ 8 ] وساحة أخليت من الدّنس

--> [ 1 ] المراد أهلكه ، من متى الطلعة : شقها للأبار . وفي ب ، س : « أمقه » ، وفي هد : « وعطست واللَّه عند هذه الدعوة » . [ 2 ] كذا في ج وفي هد ، هج : « أدس » تصحيف . [ 3 ] لا تخطرف : لا تجاوز الحقيقة . [ 4 ] كذا في ج وفي س وب : « عليك » وهو تحريف . [ 5 ] « إنه يعتريك كزاز » المراد الانقباض والانزواء ، والكزاز أصله داء من شدة البرد ، وفعله كز . [ 6 ] هد : عربت من الدنس « . [ 7 ] الأنس : المؤانسين جمع أنيس . [ 8 ] الطفس : الدنس .